الشيخ الجواهري

330

جواهر الكلام

حال النيابة ، أو حمله على إرادة الجزء الأول من الحديث بالضمير دفعا لتوهم الراوي أن نيابته غير جائزة ، وعود الضميرين المجرورين في آخر الحديث إلى الميت ، يعني سواء كان على الميت حج واجب أو لم يكن ، وحج عنه ندبا أو غير ذلك مما لا ينافي دلالته على المطلوب ، وهو النهي عن النية مع اشتغال الذمة بحجة الاسلام والتمكن منها ، ولعل ذلك هو المنشأ لاتفاق الأصحاب ظاهرا على ذلك ، بل يمكن استفادة عدم جواز التطوع منه أيضا باعتبار إطلاق النهي عن النيابة التي منها تطوع الحج أيضا ، كما لو كان متبرعا ، على أن المنع منها يستلزم ذلك ، كما أن جواز التطوع يستلزم جوازها ، لأن كلما جاز للمكلف فعله جازت النيابة فيه إلا ما خرج بالدليل ، فما عن خلاف الشيخ من أنه يأثم ويصح حجه في غير محله ، بل قد يستفاد منه ولو بمعونة كلام الأصحاب بناء على إرادة المثال مما فيه عدم الفرق بين حج الاسلام وغيره من أفراد الحج الواجبة فورا بإجارة أو عهد أو يمين أو غيرها ، ولذا قال المصنف : ( وكذا من وجب عليه ) أي الحج ( بنذر ) مقتض للفورية ( أو إفساد ) ونحوهما مما كان وجوبه على الوجه المزبور ، فلا يكون مدركه مسألة الضد التي هي محل خلاف ، مع أن المسألة هنا وفاقية على الظاهر ، فتأمل جيدا . المسألة ( الرابعة ) قد عرفت سابقا أنه لا فرق في وجوب الحج بين الذكر والأنثى والخنثى بعد حصول سببه ، ف‍ ( لا يشترط ) حينئذ في وجوب الحج ( وجود المحرم في النساء ) مع عدم الحاجة إليه ( بل يكفي غلبة ظنها بالسلامة ) على نفسها وبعضها للرفقة مع ثقات وكونها مأمونة أو غير ذلك بلا خلاف أجده فيه بيننا ، لصدق الاستطاعة بعد جواز خروجها مع عدم الخوف نصا وفتوى بدونه ، قال صفوان الجمال ( 1 ) لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قد عرفتني بعملي تأتيني

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 58 - من أبواب وجوب الحج - الحديث 1